السيد محمد هادي الميلاني
252
محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )
أحدها - اعتبار ذلك كما عن المحقق والعلامة والمحقق الكركي وغيرهم . ثانيها - عدم الاعتبار به ، وجزم به الشهيد الثاني وغيره . ثالثها - التفصيل بين من يجد مؤنة السنة بالفعل فلا يعتبر ، ومن يجدها بالقوة فيعتبر ، ويحكى ذلك عن الشيخ في ( المبسوط ) والشهيد في ( الدروس ) . ويستدل على القول الأول بوجوه : 1 - ان واجد مؤنة السنة وحدها ، وإن كان غنيّا ، لكن هذا النوع من الغنى لا يكون سببا لوجوب الفطرة ، وإلا لزم أن يكون سببا لتحقق ضدّه ، فان إيجابها سبب لدفع الفطرة الموجب لنقصان مؤنة السنة ، وهو عبارة عن الفقر . وبعبارة أخرى : لو وجبت الفطرة حينئذ كان موجبا لانقلاب الموضوع وانتفائه ، فيلزم من فرض الغنى عدمه ، ويستحيل أن يلزم من وجود الشيء عدمه . وفيه : ان المضادة بين الفقر والغنى انما هي مع وحدة الزمان دون تعدّده ، والفقر الذي يكون معلولا لوجوب الزكاة لا يعقل أن يكون مانعا عنه ( 1 ) وانتفاء الموضوع بعد امتثال الحكم ليس بعزيز ، ولا يكون
--> ( 1 ) - وبهذا يجاب عمّا ذكره الشيخ الأعظم بعد استظهاره اعتبار زيادة مقدار الفطرة بقوله ( لان المستفاد من الأدلة أن الفقر مانع مطلق عن وجوب الفطرة فكما ان وجوده يمنعه ، كذلك حدوثه بعده - فان الدفع من قوت السنة يوجب حدوث الفقر ) .